الشيخ محمد رشيد رضا

499

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

[ 15 ] لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي من غير العقلاء في الآية 56 [ 16 ] لِلَّهِ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ من العقلاء في الآية 66 [ 17 ] الامر بنظر ما في السماوات والأرض والاعتبار بهما في الآية 101 [ 18 ] سرعة مكره تعالى من إحباط مكر الماكرين ، والاملاء للظالمين ، في الآية 21 [ 19 و 20 ] تسييره تعالى للناس في البر والبحر ، وانجاؤهم من الغرق بعد اليأس في الآيتين 22 و 23 فهذه الآيات المنزلة ، المرشدة إلى النظر في الآيات المكونة ، تدل على عناية هذا الدين بالعلم بكل ما خلق اللّه ، وما أودع فيه من الحكم والمنافع للناس ، ليزدادوا في كل يوم علماء بدنياهم ، وعرفانا وإيمانا بربهم ، كلما رتلوا كتابه ، وتدبروا آياته ( كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ ) فنسأله تعالى أن يجعلنا من خيارهم وأبرارهم الباب الثاني في الوحي المحمدي وهو القرآن « * » القرآن من كلام اللّه تعالى وانما فتحنا له بابا خاصا ولم نذكره في صفاته عز وجل من الباب الأول لان ما ورد فيه من الآيات ليس من ناحية كونه صفة له ، بل من ناحية كونه كتابا منزلا من عنده لهداية خلقه . وعقيدة الايمان بكتبه تعالى في المرتبة الثانية بين الايمان به والايمان برسله ، ونلخص ما يختص بالقرآن من هذه السورة في عشر مسائل ( 1 ) افتتح اللّه هذه السورة بالإشارة إلى كتابه الحكيم في الآية الأولى منها ، وثنى في التي تليها بالانكار على الناس عجبهم من وحيه إلى بشر منهم أن يكون هاديا لهم نذيرا وبشيرا . وقد بينا في تفسير هذه الآية دلائل هذا الوحي باعجاز القرآن اللفظي والمعنوي وتفنيد شبهات الذين زعموا انه وحي فاض من نفس محمد صلّى اللّه عليه وسلّم

--> ( * ) انما فسرنا بالقرآن لان اللّه تعالى أوحى اليه غير القرآن أيضا